ذكر شؤون الفقيه
إنّ هنا عناوين ستّة مختلفة من حيث الآثار والأحكام نذكرها في ضمن أمور :
الأوّل : من لا يجوز له الرجوع إلى الغير
وهو من حصلت له قوّة الاستنباط وإن كان جاهلًا بالأحكام الشرعيّة فعلًا ، إذ لا دليل على جواز رجوع الجاهل مطلقاً إلى العالم ، بل الدليل الفريد في هذا الباب كما سيجيء هو بناء العقلاء وسيرتهم على رجوع الجاهل في كلّ فنّ وصنعة إلى العالم .
ومن المعلوم عدم تحقّق هذا البناء في الجاهل الذي يكون الفصل بين جهله وعلمه هو المراجعة إلى المدارك وصرف ساعة أو ساعتين مثلًا ، فإنّ مثله وإن كان جاهلًا قبل الرجوع ، إلّا أنّ الظاهر أنّه يلزم عليه المراجعة إلى المدارك لاستنباط الأحكام ، خصوصاً بعد اختلاف أنظار المجتهدين وآراء المستنبطين ، لعدم كون المسائل حسّية بل نظريّة تختلف حسب اختلاف الأنظار .