التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع « 1 » ، انتهى .
ويرد عليه : أنّ الظاهر كون المراد بعدم الريب في المجمع عليه هو عدم الريب فيه حقيقة ، ومقابله حينئذٍ ممّا لا ريب في بطلانه ، فالمجمع عليه داخل في الأمر الذي بيّن رشده ، والشاذّ في الأمر البيّن الغي .
وقد عرفت أنّ الشهرة ليست من المرجّحات ، بل إنّما هي لتمييز الحجّة عن اللاحجّة لا لترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، والرجوع إلى صفات الحاكم قبل ملاحظة الشهرة التي هي دليل قطعي يحتمل أن يكون لعدم صلاحيّة غير الواجد لتلك الصفات الأربع مع وجود الواجد لها لمقام القضاوة والحكومة أصلًا ولو كان قاضي التحكيم كما ذهب إليه بعض ، بل لعلّه كان مشهوراً ، فالترجيح بتلك الصفات إنّما هو لأجل تمييز الصالح للحكومة عن غيره ، وبعد فرض الراوي صلاحيتهما للحكومة لأجل عدم كون واحد منهما له فضل على الآخر أوجب الإمام عليه السلام الرجوع إلى المستند الذي كان مشهوراً لأجل كونه قطعيّاً ، كما لا يخفى .
ومنها : تعليلهم عليهم السلام لتقديم الخبر المخالف للعامّة بأنّ الحق والرشد في خلافهم وأنّ ما وافقهم فيه التقية ، فإنّ هذه كلّها قضايا غالبيّة لا دائمية ، فيدلّ بحكم التعليل على وجوب ترجيح كلّ ما كان معه امارة الحقّ والرشد ، وترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ والرشد ، بل الإنصاف أنّ مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل عن الآخر وإن لم يكن عليه أمارة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 781 .