المطابقة ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام :
« ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللَّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حقّ ، وإن لم يشبههما فهو باطل »
« 1 » ، فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل والأقربيّة إليه « 2 » ، انتهى .
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم ظهور الروايات الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة في كون الأخذ به معلّلًا بما ذكر ، فانظر إلى المقبولة ، يقول عليه السلام فيها :
« ما خالف العامّة ففيه الرشد »
« 3 » ، فإنّه ليس بحسب العبارة تعليلًا أصلًا ، وإلى عدم وضوح الفرق بين الأقربيّة إلى الواقع والأبعديّة عن الباطل - أنّه مع تسليمه يستفاد منه ، أنّ مخالفة العامّة تكون بمرتبة من الإصابة ، حتّى يكون الحقّ والرشد فيها ، وهو لا يدلّ على أنّ كلّ ما كان بنظرنا أقرب إلى الواقع ، يكون فيه الرشد ولو نوعاً وغالبياً .
وبالجملة ما لم يحرز كون مزيّة بمرتبة مخالفة العامّة في الإيصال إلى الحق ، لا يجوز الأخذ بها ، وأنّى لنا بإثباته ؟
ومنها : قوله عليه السلام :
« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك »
« 4 » دلّ على أنّه إذا دار
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي 1 : 9 / 7 ، وسائل الشيعة 27 : 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 48 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 781 - 782 .
( 3 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 43 و 54 .