الأمر بين الأمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب ، كما لا يخفى « 1 » ، انتهى .
ويرد عليه أنّ الظاهر عدم كون هذه الرواية ناظرة إلى باب المتعارضين أصلًا ، بل الظاهر أنّها ناظرة إلى أنّ الأمر المشتبه بالشبهة الابتدائيّة ينبغي تركه ، نظراً إلى ما لا يكون فيه ريب من الثواب المترتّب على تركه ، فهي أجنبيّة عن المقام . فانقدح ممّا ذكرنا : أنّه لم ينهض شيء ممّا تمسّك به الشيخ قدس سره لإفادة جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة .
نعم يمكن التمسّك لإثبات ذلك إلى أنّ المستند لثبوت التخيير في المتعارضين هو الإجماع ، ولم يعلم كون مستند المجمعين هو الروايات الواردة في التخيير ، بل يمكن أن يقال بالعدم ، نظراً إلى أنّ رواية التخيير ظاهرة في جوازه وهم قائلون بوجوب الأخذ بأحدهما مخيّراً فتأمّل .
وإلى أنّه لو كان مستندهم في ذلك هي الروايات الدالّة على التخيير يلزم أن تكون محمولة على الفرد النادر ، لما عرفت « 2 » من ادّعاء بعضهم الإجماع على وجوب العمل بالراجح من الدليلين مطلقاً ، وهذا يؤيّد بل يدلّ على عدم كون استنادهم في الحكم بالتخيير إلى الروايات أصلًا ، وإلّا يلزم ما ذكر من حملها على المورد النادر ، فالمستند في التخيير هو نفس الإجماع ، والقدر المتيقّن منه إنّما هو صورة فقد المرجّح رأساً ، ومع وجود شيء من المرجّحات يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وعند دوران الأمر بينهما لا بدّ من الأخذ بالمعيّن كما تقدّم .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 782 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 412 .