ومنها : ما أفاده المحقّق الحائري قدس سره في كتاب الدرر « 1 » في مقام الجمع ، من حمل أخبار التوقّف على التوقّف في مقام الرأي والإفتاء ، وأخبار التخيير على التخيير في العمل .
ويرد عليه : أنّه كما يستفاد من أدلّة التخيير جواز العمل بكل واحد من الخبرين ، كذلك يوجد في أخبار التوقّف ما ظاهره النهي عن العمل بشيء منهما لا النهي عن الرأي والإفتاء ، فراجع ، فهذا الجمع أيضاً ممّا لا شاهد له .
والذي يمكن أن يقال في مقام الجمع : إنّ أدلّة التخيير صريحة في جواز الأخذ بكلّ من الخبرين ، فإنّ قوله عليه السلام :
« فموسّع عليك بأيّهما أخذت »
« 2 » ، صريح في التوسعة وجواز الأخذ بكلّ منهما . وأمّا أخبار التوقّف فليس فيها ما كان نصّاً في ذلك ، بل غايته الظهور في التوقّف وعدم الأخذ بشيء منهما ، والظاهر لا يقاوم النصّ ، فيحمل أخبار التوقّف على الاستحباب ، لصراحة أخبار التخيير في الجواز .
وهنا وجوه أخر من الجمع ، مثل حمل أخبار التخيير على العبادات وأخبار الإرجاء على المعاملات ، أو حمل أخبار الإرجاء على صورة عدم الاضطرار إلى العمل بأحدهما ، وأخبار التخيير على ما إذا لم يكن له بدّ من العمل بأحدهما ، وذكر أكثر هذه الوجوه العلّامة المجلسي قدس سره في كتاب مرآة العقول « 3 » .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 657 .
( 2 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 233 ، وسائل الشيعة 27 : 121 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .
( 3 ) - مرآة العقول 1 : 218 - 219 .