وهو نفس الأجزاء ، ولذا ذكرنا أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين داعويّته إلى المركّب ، لعدم التغاير بينهما . وهكذا المركّب من الأكثر ليس له صورة مغايرة للأجزاء ، بل هو نفسها ، وحينئذٍ فلا يكون في البين إلّا الأجزاء التي دار أمرها بين الأقلّ والأكثر . فالمقام لا يكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين ، مضافاً إلى أنّه لو كان من ذلك القبيل لكان مقتضاه الجمع بين الإتيان بالمركّب من الأقلّ مرّة وبالمركب من الأكثر أخرى ، ولا يجوز الاكتفاء بالثاني ، كما أنّه لا يجوز الاكتفاء بالأوّل .
ومنها : ما نسب إلى المحقّق صاحب الحاشية - وإن كانت عبارتها لا تنطبق عليه ، بل هي ظاهرة في وجه آخر سيأتي التعرّض له - من أنّ العلم بوجوب الأقلّ لا ينحلّ به العلم الإجمالي ، لتردّد وجوبه بين المتباينين ، فإنّه لا إشكال في مباينة الماهيّة بشرط شيء للماهيّة لا بشرط ، لأنّ أحدهما قسيم الآخر ، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقلّ فالتكليف به إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة ، ولو كان متعلّق التكليف هو الأكثر فالتكليف بالأقلّ إنّما يكون بشرط انضمامه مع الزيادة ، فوجوب الأقلّ يكون مردّداً بين المتباينين باعتبار اختلاف سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط أو بشرط شيء . كما أنّ امتثال التكليف المتعلّق بالأقلّ يختلف حسب اختلاف الوجوب المتعلّق به ، فإنّ امتثاله إنّما يكون بانضمام الزائد إليه إذا كان التكليف به ملحوظاً بشرط شيء ، بخلاف ما إذا كان ملحوظاً لا بشرط ، فإنّه لا يتوقّف امتثاله على انضمام الزائد إليه ، فيرجع الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطي إلى الشكّ بين المتباينين تكليفاً وامتثالا « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 441 .