المتعلّق بالمركّب يدعو بعينه إلى الأجزاء ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الأمر داعياً إلى غير متعلّقه ، لأنّ الأجزاء هي نفس المركّب ، والفرق بينهما بالإجمال والتفصيل والبساطة والتحليل .
الرابع : أنّك عرفت في الأمر الثالث أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب ، ويترتّب على ذلك أنّ الحجّة على الأجزاء إنّما هي بعينها الحجّة على المركّب لكن مع تعيين الأجزاء التي ينحلّ إليها ، وأمّا مع عدم قيام الحجّة على بعض ما يحتمل جزئيّته فلا يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بالمركّب داعياً إلى ذلك الجزء المشكوك أيضاً بعد عدم إحراز انحلال المأمور به إليه .
وبالجملة : فالأمر المتعلّق بالمركّب إنّما يدعو إلى ما علم انحلاله إليه من الأجزاء ، وأمّا الجزء المشكوك فلا يعلم بتعلّق الأمر بما ينحلّ إليه حتّى يدعو الأمر إليه أيضاً .
وبالجملة : فتمامية الحجّة تتوقّف على إحراز الصغرى والكبرى معاً ، وإلّا فمع الشكّ في إحداهما لا معنى لتماميّتها ، فاللازم العلم بتعلّق الأمر بالمركّب وبأجزائه التحليليّة أيضاً ، وبدون ذلك تجري البراءة عقلًا الراجعة إلى قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان .
ودعوى : أنّ مع ترك الجزء المشكوك لا يعلم بتحقّق عنوان المركّب ، ومن الواضح لزوم تحصيله .
مدفوعة : بأنّ مرجع ذلك إلى كون أسامي العبادات موضوعة للصحيحة منها ، والكلام إنّما هو بناءً على القول الأعمّي الذي مرجعه إلى صدق الاسم مع الإخلال بالجزء المشكوك .
وكيف كان : فتعلّق الأمر بالمركّب الذي هو أمر وجداني معلوم تفصيلًا لا
معتمد الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٨