خفاء فيه ، وعدم كون الأجزاء متعلّقة للأمر بوجه أيضاً معلومة كذلك ، إلّا أنّ ذلك الأمر المعلوم إنّما يكون حجّة بالنسبة إلى ما قامت الحجّة على انحلال المركّب به ، وأمّا ما لم يدلّ على جزئيّته له فلا يكون الأمر بالمركّب حجّة بالنسبة إليه ولا يحرّك العبد نحوه . ولسنا نقول بأنّ متعلّق الأمر معلوم إجمالًا ، وهذا العلم الإجمالي ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البدوي في وجوب الأكثر . كيف وقد عرفت أنّ متعلّق الأمر هو الأمر المركّب ، وتعلّقه به معلوم تفصيلًا ، والشكّ إنّما هو في أجزاء المركّب ، وهي غير مأمور بها أصلًا ، سواء فيه الأقلّ والأكثر ، غاية الأمر أنّ هذا الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما علم بتركيب المركّب منه ، كما عرفت . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ جريان البراءة العقليّة .
الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر ودفعها
ثمّ إنّ هنا إشكالات على ذلك لا بدّ من ذكرها والجواب عنها فنقول :
منها : أنّ الأمر في باب الأقلّ والأكثر أيضاً دائر بين المتباينين ، لأنّ المركّب من الأقلّ الذي هو الأمر الوحداني الحاصل من ملاحظة أجزائه شيئاً واحداً يغاير المركّب من الأكثر الذي مرجعه إلى ملاحظة الوحدة بين أجزائه ، فالمركّب من الأقلّ له صورة مغايرة للمركّب من الأكثر ، فإذا دار الأمر بينهما يجب الاحتياط بإتيان الأكثر .
ويظهر جواب هذا الإشكال من ملاحظة ما ذكرنا ، فإنّ المركّب من الأقلّ ليس له صورة تغاير نفس الأجزاء المركّبة منه بحيث كان هنا أمران : الأجزاء التي يتحصّل منها المركّب ، والصورة الحاصلة منها ، بل ليس هنا إلّا أمر واحد