إنّما هو من قبيل التردّد بينهما بعد ملاحظة المكلّف المقدار المشكوك مع المقدار المعلوم وضمّه إليه ، وإلّا ففي الحقيقة لا يكون من هذا القبيل ، فإنّ الأمر لم يتوجّه إلّا إلى قضاء كلّ صلاة ، والغرض يترتّب عليه ، سواء أتى بقضاء صلاة فائتة أخرى أم لم يأت ، فكما أنّ أداء صلاة الظهر لا يكون أقلّ بالنسبة إلى مجموع أداء الظهرين فكذلك قضائهما .
وبالجملة : فالاستقلالي من الأقلّ والأكثر خارج عن هذا العنوان حقيقة ، وإنّما يحصل بعد ملاحظتهما وضمّ كلّ واحد إلى الآخر . ومن هذا البيان تظهر لك أنّه ليس فيه علم إجمالي أصلًا حتّى يقال بانحلاله إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، بل الأقلّ من أوّل الأمر معلوم تفصيلًا والأكثر مشكوك ، فتجري فيه البراءة بلا ريب .
ثمّ لا يخفى أنّ مورد النزاع هو ما إذا كان الأقلّ مأخوذاً لا بشرط من جهة الزيادة ، وأمّا لو كان مأخوذاً بشرط لا ودار الأمر بينه وبين الأكثر ، كما إذا تردّد السورة بين أن تكون جزءاً أو مانعاً ، فهو خارج عن محلّ البحث وداخل في المقام الأوّل ، للمباينة المتحقّقة بين الأقلّ بشرط لا والأكثر الذي هو عبارة عن الأقلّ بشرط شيء ، ضرورة ثبوت المضادّة بين البشرط شيء والبشرطلا ، كما لا يخفى .
الثاني : يدخل في مورد النزاع جميع أقسام الأقلّ والأكثر ، سواء كان في نفس المأمور به أو في الموضوع الخارجي الذي تعلّق التكليف بفعله أو تركه ، أو في الأسباب مطلقاً ، وسواء كان من قبيل الجزء والكلّ ، أو من قبيل الشرط والمشروط ، أو من قبيل الجنس والنوع ، أو الطبيعة والحصّة ، وسواء كانت الشبهة وجوبيّة ، أو تحريمية وسواء كانت حكميّة أو موضوعيّة .
معتمد الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٤