الشكّ في قدرته ؟ والحاصل أنّ العقل بعد إحراز المطلوب الواقعي للمولى أو مبغوضه لا يرى عذراً للعبد في ترك الامتثال « 1 » ، انتهى .
والمحقّق النائيني أيضاً تمسّك بهذا الوجه لوجوب الاحتياط على ما في التقريرات « 2 » ، ولكن الفاضل المقرّر ذكر في الحاشية أنّه أورد على شيخه الأستاذ النقض بما لو علم بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، لأنّ المفروض أنّه لا دخل للابتلاء وعدمه في الملاك ، فلو كان العلم بثبوت الملاك يقتضي وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين مع الشكّ في خروج الآخر عن مورد الابتلاء فليقتض ذلك أيضاً مع العلم بخروج أحدهما عن مورد الابتلاء ، وذكر أنّه بعد النقض عليه : أسقط هذا الوجه عن الاعتبار « 3 »
. وكيف كان : فبناء على مبناهم من كون الاضطرار والعجز ونحوهما من حدود التكليف الفعلي وقيده لا مجال للقول بوجوب الاحتياط مع الشكّ في الخروج عن مورد الابتلاء ؛ لأنّ كشف الملاك إنّما هو من طريق تعلّق التكليف بناءً على مذهب العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، وإلّا فمع عدمه كيف يستكشف الملاك ؟
وحينئذٍ : فمع العلم بالخروج عن محلّ الابتلاء لا يكون العلم الإجمالي بمنجّز أصلًا ؛ لأنّه لو كان الخارج عن محلّ الابتلاء هو متعلّق التكليف لم يكن التكليف المتعلّق إليه فعليّاً ، لأنّ المفروض أنّه من حدود التكليف الفعلي ، وأمّا
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 465 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 55 .
( 3 ) - نفس المصدر : 57 ، الهامش 1 .