عن عموم « أكرم العلماء » بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه ومن مرتكب الصغيرة ، وأمّا إذا كان الخارج عنواناً ذا مراتب مختلفة وعلم بخروج بعض مراتبه عن العامّ وشكّ في خروج بعض آخر فإجماله لا يسري إلى العامّ ، لأنّ الشكّ في مثل هذا يرجع إلى الشكّ في ورود مخصّص آخر للعامّ غير ما علم التخصيص به فتأمّل « 1 » . انتهى ملخّص موضع الحاجة من كلامه على ما في التقريرات .
ويرد عليه وجوه :
منها : أنّ ما أفاده من جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة للمقيّدات اللبّيّة محلّ نظر ، بل منع ؛ لأنّ مبنى ذلك إنّما هو دعوى أنّ العقل يخرج الأفراد والخصوصيات ، فمرجع الشكّ في كون شيء مصداقاً للمخصّص إلى الشكّ في التخصيص الزائد ، وهذا المبنى بمكان من البطلان . ضرورة أنّ حكم العقل عبارة عن الكبريات الكلّية الثابتة في مواردها ، وحكم العقل بخروج الأفراد إنّما هو لملاك واحد مشترك بينهما ، فلا فرق بين قيام الدليل اللفظي على التخصيص وحكم العقل بذلك أصلًا ، فكما لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص في المخصّصات اللفظية فكذلك لا يجوز في اللبّيّات أيضاً .
ومنها : أنّ الفرق بين العقل الضروري والنظري محلّ منع ، بل الظاهر عدم الفرق بينهما من حيث كونهما كالمخصّص المتّصل ؛ لأنّ العقل النظري وإن كان لا ينتقل الذهن إليه إلّا بعد الالتفات إلى المبادئ الموجبة لذلك ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 57 - 60 .