إذا ظهر لك ذلك : تعرف أنّه لو كان بعض الأطراف في الشبهة المحصورة خارجاً عن محلّ الابتلاء غير مقدور بالقدرة العاديّة لا يكون ذلك موجباً لعدم تنجّز التكليف المعلوم إجمالًا ، لأنّ التكليف يكون ثابتاً ولو كان متعلّقه خارجاً عن محلّ الابتلاء ، لأنّ الخروج عن محلّ ابتلاء بعض المكلّفين لا يوجب استهجان الخطاب العامّ والتكليف بنحو العموم ، بل الملاك في الاستهجان ما عرفت من خروجه عن محلّ ابتلاء عامّة المكلّفين أو أكثرهم . وحينئذٍ فلا بدّ من الاحتياط بترك ما هو محلّ للابتلاء أيضاً ، هذا مع العلم بالخروج عن محلّ الابتلاء . وأمّا مع الشكّ في ذلك فالأمر أوضح .
كلام المحقّق النائيني فيما لو شكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
ثمّ إنّ المحقّق المعاصر قدس سره بعد ذهابه إلى جريان البراءة فيما لو كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء ، اختار الاحتياط فيما لو شكّ في ذلك ، لا من جهة الأمور الخارجيّة ، بل من جهة إجمال ما هو خارج عن موارد التكليف الفعلي ، حيث قال في كتاب الدرر في وجهه ما لفظه :
إنّ البيان المصحّح للعقاب عند العقل - وهو العلم بوجود مبغوض المولى بين أمور - حاصل ، وإن شكّ في الخطاب الفعلي من جهة الشكّ في حسن التكليف وعدمه .
وهذا المقدار يكفي حجّة عليه ، نظير ما إذا شكّ في قدرته على إتيان المأمور به وعدمها بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقاً لغرض المولى ومطلوباً له ذاتاً ، وهل له أن لا يقدم على الفعل بمجرّد الشكّ في الخطاب الفعلي الناشئ من