مدفوعة : بأنّ البعث لا يمكن أن يصدر إلّا مع تحقّق مباديه التي منها ترتّب الغاية والغرض عليه ، وبعد العلم بعدم ترتّب هذه الغاية عليه لأجل العلم بعدم انبعاث المكلّف وعدم تأثير البعث فيه لا تكون المبادئ بأجمعها متحقّقة ، وبدونها لا يعقل أن ينقدح في نفس المولى إرادة البعث ، كما هو واضح .
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ الخطابات الشرعيّة خطابات كلّية متوجّهة إلى عامّة المكلّفين ، بحيث يكون الخطاب في كلّ واحد منها واحداً والمخاطب متعدّداً حسب تعدّد المكلّفين ، والمصحّح لهذا النحو من الخطاب العامّ إنّما هو ملاحظة حال نوع المخاطبين دون كلّ واحد منهم ، فإن كانوا بحسب النوع قادرين بالقدرة العقليّة والعاديّة يصحّ الخطاب إلى الجميع بخطاب واحد ، ولا يكون عجز البعض عقلًا أو عادةً موجباً لاستهجان الخطاب العامّ بعد عدم خصوصية مميّزة للعاجز ، وهكذا بالنسبة إلى العاصي والكافر ، فإنّ المصحّح لتوجيه الخطاب العامّ الشامل للعاصي والكافر أيضاً إنّما هو احتمال التأثير بالنسبة إلى النوع وإن علم بعدم تأثيره بالنسبة إلى بعض المخاطبين .
وبالجملة : لا وجه للقول بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين المكلّفين ، خصوصاً بعد كون مقتضى ظواهرها هو وحدة الخطاب وتعدّد المخاطب ، بل اللازم إبقائها على ظاهرها ، وبه يندفع الإشكالات المتقدّمة ، كما أنّه به يظهر الوجه في وجوب الاحتياط في صورة الشكّ في القدرة الذي هو مورد للاتّفاق .
وهذا بخلاف القول بالانحلال ، فإنّه حينئذٍ يشكل الوجه في ذلك ، لأنّه بعد اختصاص الخطاب والتكليف بالقادرين يكون مرجع الشكّ في القدرة إلى الشكّ في أصل التكليف وهو مجرى البراءة ، كما هو واضح .
معتمد الأصول — صفحة 121
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢١