تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لا بسبب القطع بالخلاف . ثمّ إنّهم ذكروا : أنّ الحجّية والكاشفية من لوازم القطع ، ولا يحتاج إلى جعل جاعل ؛ لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه ، وظاهرهم : أنّ ذلك من لوازم ماهية القطع ، كما يظهر من تنظير بعضهم ذلك بالزوجية بالنسبة إلى الأربعة « 1 » . ولا يخفى ما فيه : أمّا صفة الكاشفية والطريقية فلو كانت من لوازم القطع التي لا تنفكّ عنه ، كما هو الشأن في لوازم الماهية فاللازم أن لا يتحقّق القطع على خلاف الواقع أصلًا ، مع أنّا نرى بالوجدان تحقّقه على كثرة ، فكيف يمكن أن تعدّ هذه الصفة من الأوصاف التي تلازم طبيعة القطع ؟ ! نعم ، الكاشفية بحسب نظر القاطع ثابتة في جميع الموارد ، ولكن هذا التقييد يخرجها عن كونها ذاتية للقطع ؛ لأنّ الذاتيات لا فرق فيها ؛ من حيث الأنظار أصلًا ، كما لا يخفى . وإن شئت قلت : إنّ الكاشفية بحسب نظر القاطع من لوازم وجود القطع ، لا ماهيته ، ولوازم الوجود كلّها مجعولة . نعم ، لا معنى لتعلّق الجعل التشريعي به ، مع كونه من لوازم الوجود ؛ للزوم اللغوية . وأمّا الحجّية فهي حكم عقلي مترتّب على القطع ، بمعنى أنّ العقل والعقلاء لا يرون القاطع معذوراً في المخالفة أصلًا ، ويصحّ عندهم أن يحتجّ به المولى على العبد ، ويعاقب العبد بسبب مخالفة القطع . ومن هنا لا يصحّ للشارع جعل الحجّية له ؛ لكونه لغواً ، لا لكونه من لوازم الماهية ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 297 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 6 .