أقول : أخذ اللحاظ ولو كان بالمعنى الحرفي في المعنى الموضوع له معناه كونه متقوّماً به ، وإلّا فيصير الموضوع له مجرّد المعنى من دون مدخلية شيء ، ولم يبق فرق بين علم الجنس واسمه ، ومع تقوّم معنى الأوّل به يرد عليه ما أفاده في الكفاية « 1 » ، كما لا يخفى .
والتحقيق أن يقال : إنّ الفرق بين المعرفة والنكرة واتّصاف شيء بالأوّل وشيء آخر بالثاني أمر واقعي ، فإنّ المعرفة هو ما كان في الواقع متعيّناً غير قابل للتردّد والإبهام ، مثل الأعلام الشخصية ، فإنّ لفظ « زيد » موضوعة لشخص متعيّن في الواقع ، بخلاف النكرة ، فإنّ معنى الرجل المنكّر هو الفرد المردّد من طبيعة الرجل والمبهم في نفس الأمر ، فالامتياز والتفاوت إنّما هو بحسب الواقع ، وحينئذٍ فنقول : الموضوع له في باب اسم الجنس هي نفس الطبيعة بما هي هي ، والطبيعة في هذه المرتبة التي هي مرتبة ذات الطبيعة لا تكون معرفة ولا نكرة ، ولذا يكون عروض التعريف والتنكير بسبب أمر آخر ، مثل الألف واللّام المفيدة لتعريف الجنس ، وتنوين التنكير المفيدة لنكارته ، فلو كان معنى « رجل » الذي هو اسم الجنس معرّفاً ، لم يحتج في تعريفه إلى إلحاق الألف واللّام به ويستحيل تنكيره من غير تجريد كما لا يخفى ، كما أنّه لو كان منكّراً ، لم يحتج إلى التنوين ، ولم يصحّ تعريفه من غير تجريد ، وليس ذلك إلّا لكون نفس الطبيعة الموضوع لها اسم الجنس لا يكون معرفة ولا نكرة ، ولذا لا يستعمل كذلك .
وأمّا علم الجنس فهو موضوع لنفس الطبيعة الممتازة عن سائر الطبائع ، فإنّ كلّ طبيعة إذا لوحظت بالإضافة إلى سائر الطبائع تكون ممتازة عنها ومتعيّنة بذاتها في عالم الواقع ونفس الأمر ، وليس ذلك التعيّن دائراً مدار الاعتبار ، بل هو
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 283 .