بل يمكن أن يقال بعدم استلزام الرجوع إلى الجميع ؛ لتعدّد الإخراج حتّى يبتنى على القول بجواز استعمال الحروف في أكثر من معنى .
أمّا فيما كان المستثنى مشتملًا على الضمير : فلأنّ الموضوع له في باب الضمائر هو الإشارة إلى مرجعه ، ومن الممكن أن يكون في المقام إشارة في جميع الجُمل المتقدّمة ، ويكون الإخراج واحداً ، ولا يلزم تجوّز في ناحية الضمير في أكثر من معنى واحد ؛ لأنّ الإشارة واحدة وإن كان المشار إليه كثيراً .
وأمّا فيما إذا لم يكن مشتملًا على الضمير : فلأنّ استعمال المستثنى أكثر من واحد لا يوجب أن يكون الإخراج متعدّداً حيث يلزم استعمال أداة الاستثناء في أكثر من واحد كما هو .
المقام الثاني : في مقام الإثبات
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه قد يقال - كما في تقريرات المحقّق النائيني - بأنّ التحقيق يقتضي التفصيل بين ما إذا كانت الجُمل المتعدّدة المتقدّمة مشتملةً على عقد الوضع بأن يكون ذلك مكرّراً في جميعها وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بل كان ذكر عقد الوضع منحصراً بصدر الكلام ، كما إذا قيل : أكرم العلماء وأضفهم وأطعمهم إلّا فسّاقهم ، بأن يقال برجوعه إلى الجميع دون خصوص الأخيرة في الثاني ، وبرجوعه إلى خصوصها في الأوّل .
والسرّ في ذلك : أنّه لا بدّ من رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع لا محالة ، فإذا لم يكن مذكوراً إلّا في صدر الكلام ، فلا بدّ من رجوعه إليه ، بخلاف ما إذا كان تكراره في الجملة الأخيرة يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام ، فيحتاج