وثالثة : يكون كلٌّ منهما متكرّراً ، وفي هذا القسم قد تكون الأحكام مختلفةً بالصنف ، وقد لا تكون كذلك .
وفي هذا القسم يتردّد الأمر بين الرجوع إلى الجميع أو خصوص الأخيرة ، ولا دليل على التعيين ، وعلى التقدير الثاني فالظاهر هو الرجوع إلى الجميع في مثل الصورة الثانية في التقدير الأوّل دون البواقي ، فتدبّر .
ثمّ إنّ الرجوع إلى الأخيرة في موارد الإجمال متيقّن على كلّ تقدير ، وفي غيرها من الجُمل لا يجوز التمسّك بأصالة العموم ؛ لاكتنافه بما يصلح للقرينيّة ، ولم يحرز استقرار بناء العقلاء على التمسّك بها في أمثال المقام ، فلا بدّ في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأصول العمليّة .
وذكر في التقريرات : أنّ توهّم كون المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة غير صحيح ؛ لأنّ المولى لو أراد تخصيص الجميع ومع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة ، لكان مخلا ببيانه ؛ إذ بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام لا يكون موجب لرجوعه إلى الجميع « 1 »
. ولا يخفى أنّ ذلك يوجب سدّ باب الإجمال ؛ فإنّه كيف لا يجوز أن يكون غرضه تخصيص الجميع ومع ذلك أجمل كلامه لمصلحة مقتضية له كما في سائر المجملات .
وأمّا قوله بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام : فلم نعرف له معنى .
وحكي عن المقالات أنّه قال في المقام ما ملخّصه : أنّ إطلاق الاستثناء والمستثنى يوجب الرجوع إلى الجميع ، وحينئذٍ فلو كان العموم في الجُمل
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 497 .