تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الأمر الخامس : فيما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم

قد عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم : النكرة في سياق النفي ، أو النهي ، وكذا اسم الجنس الواقع في سياق أحدهما ، بتقريب أنّه لا تكاد تكون الطبيعة معدومة إلّا إذا كانت معدومةً بجميع أفرادها ، وإلّا فهي موجودة ، وظاهره تسليم أنّه لا يدلّ على العموم لفظاً ، وهو كذلك ، ضرورة أنّ قوله : ليس رجل في الدار ، لا يكون شيء من ألفاظه دالًّا على العموم ، فإنّ كلمة النفي موضوعة لنفي مدخوله ، ورجل يدلّ على نفس الطبيعة ، وتنوينه المسمّى بتنوين التنكير يدلّ على تقيّد الطبيعة بالوحدة اللّابعينها ، وتوهّم ثبوت الوضع لمجموع الجملة ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، فاللّفظ لا يدلّ على العموم أصلًا . وأمّا دلالته عليه عقلًا فقد عرفت سابقاً من أنّ ما اشتهر بينهم من وجود الطبيعة بوجود فرد ما وانعدامها بانعدام جميع الأفراد خلاف حكم العقل ؛ فإنّ الطبيعة كما توجد بوجود فرد كذلك تنعدم بانعدام فرد ما ، ولا ينافي انعدامها وجودها بوجود فرد آخر ، ولا يلزم التناقض ؛ لأنّها متكثّرة حسب تكثّر الأفراد . نعم هو مقتضى حكم العرف لا العقل . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ دلالته عليه مبنية على كونها مأخوذةً بنحو الإرسال ، وأمّا إذا اخذت مبهمةً قابلة للتقييد ، فلا يستفاد منه العموم . ومن هنا تعرف أنّ عدّ النكرة الكذائية من جملة ألفاظ العموم ممّا لا يصحّ ، بل غايته الدلالة على الإطلاق بعد جريان مقدّمات الحكمة في مدخول النفي وضمّ حكم العرف ، كما لا يخفى . وهكذا الحال في المفرد المعرّف باللّام ، فإنّ توهّم دلالته على العموم وضعاً مندفع بوضوح الفرق بين قوله :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وقوله : أحلّ اللَّه كلّ