مفهوم الغاية
المقام الثاني في مفهوم الغاية
يقع الكلام في مفهوم الغاية بمعنى دلالتها على انتفاء الحكم فيما بعدها بناء على دخولها في المغيّا ، أو انتفاؤه فيها وفيما بعدها بناء على خروجها عنه .
والمعروف بين المتأخّرين : التفصيل بين ما إذا كانت الغاية قيداً للحكم وبين ما إذا كانت قيداً للموضوع بالدلالة على المفهوم في الأوّل دون الثاني .
والوجه في الثاني واضح ؛ لأنّه يصير حينئذٍ من قبيل الوصف ، وقد عرفت أنّه لا مفهوم له .
وأمّا وجه الدلالة على المفهوم في الأوّل : فهو على ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين في كتاب الدّرر عبارة عن أنّ الغاية بحسب مدلول القضيّة جُعلت غايةً للحكم المستفاد من قوله : اجلس ، مثلًا ، وقد حقّق في محلّه أنّ مفاد الهيئة إنشاء حقيقة الطلب ، لا الطلب الجزئي الخارجي ، فتكون الغاية في القضيّة غايةً لحقيقة الطلب المتعلّق بالجلوس ، ولازم ذلك هو ارتفاع حقيقة الطلب عن الجلوس عند وجودها .
نعم لو قيل بدلالة الهيئة على الطلب الجزئي ، فالغاية لا تدلّ إلّا على