تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

الأمر الرابع : في اعتبار وحدة المنطوق والمفهوم إلّا في الحكم

لا بدّ - بناءً على ثبوت المفهوم - من أخذ جميع القيود المأخوذة في الشرط أو الجزاء في ناحية المفهوم أيضاً ، فقوله : إن جاءك زيد وأكرمك فأكرمه يوم الجمعة ، يكون مفهومه هكذا : إن لم يجئك زيدٌ أو لم يكرمك فلا تكرمه يوم الجمعة . وكذا لا إشكال في أنّ المنفي في المفهوم فيما لو كان الحكم في المنطوق حكماً مجموعياً هو نفي المجموع بحيث لا ينافي ثبوت البعض . وإنّما الإشكال فيما إذا كان الحكم في المنطوق حكماً عامّاً ، فهل المنفي في المفهوم نفي ذلك الحكم بنحو العموم ، أو نفي العموم الغير المنافي لثبوت البعض ؟ مثلًا : قوله عليه السلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » هل يكون مفهومه أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار ينجّسه جميع الأشياء النجسة ، أو أنّ مفهومه : تنجّسه بالشيء الغير المنافي لعدم تنجّسه ببعض النجاسات ؟ وهذا هو النزاع المعروف بين صاحب الحاشية والشيخ 0 ، وقد بنى الشيخ المسألة على أنّ كلمة « الشيء » المأخوذة في المنطوق هل اخذت مرآتاً للعناوين النجسة ، مثل البول والمني والدم وغيرها بحيث كأنّها مذكورة بدله ، أو أنّها مأخوذة بعنوانه بحيث لا بدّ من أخذه في المفهوم بعنوانه ؟ فعلى الأوّل يصير مفهومه يتنجّس الماء القليل بجميع أنواع النجاسات ، وعلى الثاني لا ينافي عدم تنجّسه
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 2 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 .