المحقّق العراقي جواباً مستقلًاّ عن الإشكال ، واعتمد عليه ، وقد عرفت منّا سابقاً استظهاره ، ولكنّه لا يندفع به الإشكال ؛ لأنّ الشرطين إنّما يقتضيان نفس طبيعة متعلّق الجزاء ، وبعد حصولها مرّة بعدهما قد عمل بمقتضاهما معاً ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في الأنواع المتعدّدة ، وأمّا التداخل وعدمه بالنسبة إلى فردين من نوع واحد ، فقد يقال بابتناء ذلك على أنّ الشرط هل هو الطبيعة أو الأفراد .
فعلى الأوّل فلا بدّ من القول بالتداخل ؛ لأنّ الفردين أو الأفراد من طبيعة واحدة لا يعدّ بنظر العرف إلّا فردان أو أفراد منها ، فزيد وعمرو بنظر العرف فردان من الإنسان ، لا إنسانان ، كما هو كذلك بنظر العقل .
وعلى الثاني فلا بدّ من القول بعدم التداخل ؛ لظهور الشرطية في كون كلّ فرد سبباً مستقلًاّ للجزاء .
هذا ، ولكن لا يخفى أنّ مورد النزاع هو ما إذا كان كلّ واحد من الأفراد سبباً مستقلًاّ ، وإلّا فلا يشمله النزاع في المقام ، فدخوله فيه يبتنى على كون الشرط هي الأفراد ، لا أنّ القول بعدم التداخل مبنيّ عليه ، كما هو صريح ذلك القول المحكي ، وحينئذٍ فيجري فيه جميع ما تقدّم في النوعين والأنواع المختلفة ، والظاهر أنّ المتفاهم منها بنظر العرف أيضاً عدم التداخل بالنسبة إلى الأفراد من جنس واحد ، فتأمّل .
وأمّا المقدّمة الثالثة الراجعة إلى أنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل التي يعبّر عنها بعدم تداخل المسبّبات : فقد ذكر الشيخ في التقريرات : أن لا مجال لإنكارها بعد تسليم المقدّمتين السابقتين ؛ لأنّا قد قرّرنا في المقدّمة الثانية أنّ متعلّق التكاليف حينئذٍ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل ، ولا يعقل تداخل فردين من ماهيّة واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير ، إلّا أن يكون ناسخاً لحكم السببيّة ، وأمّا تداخل الأغسال فبواسطة
معتمد الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٣