تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وليقدّم أمور : الأوّل : أنّ النزاع في هذا الباب مبني على إحراز كون الشرطين مثلًا علّتين مستقلّتين بمعنى أنّ كلّ واحد منهما يؤثّر في حصول المشروط مستقلًاّ من غير مدخلية شيء آخر ، وأمّا بناء على كون الشرط هو مجموع الشرطين فلا مجال للنزاع في التداخل وعدمه ؛ إذ لا يؤثّر الشرطان إلّا في شيء واحد ، كما هو واضح . فالبحث في المقام إنّما يجري بناء على غير الوجه الثالث من الوجوه الأربعة المتقدّمة في الأمر السابق . الثاني : أنّ مورد البحث ما إذا كان متعلّق الجزاء طبيعة قابلة للتكثّر والتعدّد ، مثل الوضوء والغسل وأشباههما ، وأمّا إذا لم تكن قابلةً للتعدّد ، كقتل زيد مثلًا ، فهو خارج عن محلّ النزاع ؛ لاستحالة عدم التداخل ، فمثل قوله : إن ارتدّ زيد فاقتله ، وإن قتل مؤمناً فاقتله ، خارج عن المقام . الثالث : أنّ التداخل قد يكون في الأسباب ، وقد يكون في المسبّبات ، والمراد بتداخل الأسباب - الذي هو مورد النزاع في المقام - هو تأثيرها مع كون كلّ واحد منها مستقلًاّ لو انفرد عن صاحبه في مسبّب واحد في حال الاجتماع ، والمراد بتداخل المسبّبات هو الاكتفاء في مقام الامتثال بإتيان الطبيعة المتعلّقة للحكم مرّة بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب وتأثيرها في المسبّبات الكثيرة حسب كثرتها ، وربّما مثّلوا له بمثل : قوله : أكرم هاشميّاً ، وأضف عالماً « 1 » ، حيث إنّه لا إشكال في تحقّق الامتثال إذا أكرم العالم الهاشمي بالضيافة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 497 .