هو واضح لا يجدي في انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي حتّى يسلم الإطلاقان المثبتان للتماميّة عن التعارض والتساقط .
وذلك لأنّ الانحلال يتوقّف على العلم التفصيلي بورود القيد على خصوص الإطلاق المفيد للانحصار لا على العلم التفصيلي بعدم الانحصار ، وعدم كونه مراداً قطعاً ، والموجود في المقام هو الثاني لا الأوّل ، كما هو واضح .
ثمّ إنّه هل تسقط كلتا القضيّتين عن الدلالة على المفهوم رأساً بحيث لا ينافيهما مدخلية شيء آخر في تحقّق الجزاء ، أو أنّ سقوطهما عن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الشرط المذكور فيهما ؟ وجهان .
والحقّ : التفصيل بين ما لو كان الوجه في ثبوت المفهوم هو وضع كلمة « إن » وأخواتها للدلالة على العلّية المنحصرة أو الانصراف وبين ما لو كان استفادتها من الإطلاق ، فعلى الأوّل تسقطان عن الدلالة على المفهوم رأساً ؛ لأنّ التعارض بين أصالتي الحقيقة أو الانصرافين في كلٍّ منهما يوجب تساقطهما ، فمن أين يدلّ على نفي مدخلية شيء آخر أو نفي بديل آخر ، وعلى الثاني فلا ؛ لأنّ رفع اليد عن أصالة الإطلاق بالنسبة إلى خصوص قيد لا يوجب رفع اليد عنها بالنسبة إلى قيد آخر شكّ في قيديّته .
ألا ترى أنّ رفع اليد عن إطلاق الرقبة في قوله : أعتق رقبة ، بسبب الدليل على التقييد بالمؤمنة - مثل قوله : لا تعتق رقبة كافرة - لا يوجب رفع اليد عن إطلاقها بالنسبة إلى القيود الأخرى المشكوكة ، مثل العدالة وغيرها من القيود .
الأمر الثالث : في تداخل الأسباب والمسبّبات
لو تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، فهل القاعدة تقتضي التداخل مطلقاً ، أو عدمه كذلك ، أو يفصّل بين ما إذا اتّحد الجنس فالأوّل وما إذا تعدّد فالثاني ؟