تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إحدى المقدّمات على سبيل منع الخلوّ ، وقد فصّل في إثبات تلك المقدّمات ودفع ما أورد عليها « 1 » . أمّا المقدّمة الأولى : فقد ذكر في إثباتها كلاماً طويلًا أخذ كلٌّ من المتأخّرين عنه شيئاً منه ، وجعله دليلًا مستقلًاّ على القول بعدم التداخل . فمنهم : المحقّق الهمداني في المصباح ، حيث قال فيه ما ملخّصه : إنّ مقتضى إطلاق الجزاء وإن كان كفاية ما يصدق عليه الطبيعة من غير تقييد بالفرد المأتي به أوّلًا إلّا أنّ ظهور القضية الشرطية في السببيّة المستقلّة مقدّم عليه ؛ لأنّ الظهور في الأوّل إطلاقي يتوقّف على مقدّماته التي منها عدم البيان ، ومن المعلوم أنّ إطلاق السبب منضمّاً إلى حكم العقل بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر يكون بياناً للجزاء ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاقه ، وليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر حتّى يطالب بالدليل ، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيّته ، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل ، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه . نعم التمسّك بالإطلاق إنّما يحسن في الأوامر الابتدائية المتعلّقة بطبيعة واحدة لا في ذوات الأسباب ؛ فإنّ مقتضى إطلاق الجميع كون ما عدا الأوّل تأكيداً له ، واحتمال التأسيس ينفيه أصالة الإطلاق « 2 » . انتهى . وإليه يرجع ما ذكره في الكفاية وجهاً للقول بعدم التداخل « 3 » . ومنهم : المحقّق النائيني ، فإنّه ذكر في تقريراته ما حاصله : أنّ الأصل اللفظي يقتضي عدم تداخل الأسباب ؛ لأنّ تعلّق الطلب بصرف الوجود من
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 177 / السطر 22 وما بعده . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 126 / السطر 9 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 239 - 240 .