فنقول : حكي عن بعض : ثبوت المقدّمية من الجانبين ، وعن بعض آخر :
ثبوت المقدّمية بالنسبة إلى ترك الضدّ ، وعن ثالث : عكس ذلك ، وعن رابع :
التفصيل بين الضدّ الموجود ، فيتوقّف على رفعه وجود الضدّ الآخر ، وبين الضدّ المعدوم ، فلا يتوقّف عليه وجود الضدّ الآخر ، وعن خامس : إنكار المقدّمية مطلقاً « 1 »
!
إنكار المحقّق الخراساني المقدّميّة مطلقاً
ثمّ إنّ من القائلين بالقول الخامس المنكرين للمقدّمية : المحقّق الخراساني في الكفاية ، بل يظهر من بعض عباراته كون الشيء وترك ضدّه في رتبة واحدة حيث قال في مقام الجواب عن توهّم المقدّمية : إنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة أصلًا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع ما هو نقيض الآخر وبديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى « 2 »
. هذا ، وأنت خبير بأنّ مجرّد أن يكون بينهما كمال الملاءمة لا يقتضي ثبوت التقارن ، كيف ومن الواضح أن يكون بين المعلول وعدم العلّة كمال الملاءمة ، مع أنّ فرض التقارن بينهما يقتضي كون المعلول مع العلّة أيضاً كذلك ؛ لأنّ النقيضين في رتبة واحدة بلا إشكال ، كما صرّح به في الكفاية بعد هذه العبارة .
ويمكن توجيه هذا الكلام بأنّه كما يصدق على الضدّ ما يكون ذلك من
هامش
( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 372 / السطر 17 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 161 .