تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
اللغوية ، لأنّه لا فرق بين النزاع في مدلول لفظ « الصعيد » الوارد في آية التيمّم « 1 » أنّه هل هو التراب الخالص أو مطلق وجه الأرض مثلًا ، وبين النزاع في مدلول الأمر مثلًا من حيث دلالته على الوجوب ، وكذا من حيث دلالته على النهي عن الضدّ ، كما لا يخفى . بل نقول : إنّ كثيراً من المسائل اللغوية تكون من المسائل الأصولية ، وذكر بعضها في الأصول إنّما هو لشدّة الاحتياج به ، كما لا يخفى . وأمّا كونها من المباحث العقلية : فلا يخفى أنّ الجمع بينها وبين تفسير الاقتضاء بما يعمّ العينيّة والجزئيّة اللّتين هما من الدلالات اللفظية عندهم وإن كان يمكن المناقشة في الثاني كالجمع بين المتضادّين .

الأمر الثاني : معنى الاقتضاء في عنوان المسألة

ثمّ تفسير الاقتضاء - الذي هو عبارة عن التأثير والسببية - بما يعمّهما تفسير بارد ، ولا مناسبة بين معناه الحقيقي وبين هذا المعنى أصلًا . فالأولى في التعبير عن عنوان النزاع - بعد إسقاط القول بالعينية وبالجزئية لكونهما ممّا لا إشكال في بطلانهما - أن يقال : هل الأمر بالشيء يلازم النهي عن ضدّه أم لا ؟ غاية الأمر أنّ عمدة النزاع في الملازمة ينشأ من توقّف الشيء على ترك ضدّه بأن يكون ترك الضدّ مقدّمةً لفعل الضدّ الآخر ، فتصير المسألة من صغريات مبحث المقدّمة ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد بالضدّ أعمّ من الضدّ الخاصّ ، فيشمل الضدّ العامّ الذي بمعنى النقيض أيضاً .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .