الواضحة « 1 » وأمثال هذا المضمون كثيرة في لزوم تحصيل اليقين والمنع من الاكتفاء بما دونه .
وما دلّ على المنع من الظنّ في الفروع أدلّ دليل على المنع منه في الأصول سيّما مع ملاحظة انفتاح سبيل العلم فيها لكلّ من نظر بعين البصيرة ، فإنّ أصول المعارف مستندة إلى وجوه واضحة وأدلّة ظاهرة لا يخفى على من له أدنى مسكة .
وهل يعامل مع الظانّ بالحقّ على وجه التقليد أو الاستدلال معاملة أهل الإسلام أو الإيمان ؟ الوجه هو التفصيل بينهما بأن يقال : إن أقرّ بالمعارف على وجه التسليم والانقياد ، وتديّن بها والتزم بلوازمها كان مسلما ، فيجري عليه عامّة أحكامه ، لكن لا يتحقّق حقيقة الإيمان إلّا بعد الجزم والإذعان .
وأمّا ما يتعلّق بأصول المعارف ممّا يجب تسليمها وقبولها والإذعان بمقتضاها بعد العلم بها لا بدونه فالأمر فيها سهل ، إذ المفروض عدم تعلّق التكليف بتحصيلها من أوّل الأمر .
وهل يكفي في الحكم بها أخبار الآحاد ؟ قيل : لا ، لعدم حصول التكليف قبل الاعتقاد ، فلا يثبت بخبر الواحد .
والصواب خلافه ، لشمول ما دلّ على حجيّة أخبار لمثل ذلك ، وكأنّه مراد العلّامة في قوله رحمه اللّه : إنّ الأخباريّين من أصحابنا لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّا على الأخبار الآحاد « 2 » . ضرورة امتناع الاكتفاء بها في أكثر الأصول ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 400 ، ح 8 - الوسائل 27 / 40 ، ح 8 .
( 2 ) نهاية الوصول / مخطوطة ونقل عنه في المعالم / 191 والحدائق 9 / 357 والوافية / 160 - 159 .