الّذي لا يأمن من ترتّب العقاب عليه ، لوقوعه في مظنّة الإثم والعصيان في حقّه .
وإن تساويا في نظره تخيّر بينهما ، فإذا فزع من الصلاة لزمه الفحص عن حكمها ، وإن تبيّن له موافقتها للواقع بنى على صحّتها وإن قلنا بفساد عبادة الجاهل ، لاختصاصه بما إذا لم يعمل على حسب تكليفه الظاهرىّ ، فلا يجري مع توافق الواضع والظاهر بالنسبة إليه . وإن ظهر مخالفتها للواقع ولو في بعض أجزائها وشروطها الواقعيّة أعادها ، وفي العلميّة يبني على موارد ثبوتها وسقوطها .
فإن قلت : إذا كان الحكم دائرا مع الضرورة وجب المنع من الإفتاء في غير مواردها ، وقد جرت طريقة الفقهاء على الإفتاء في عامّة المسائل الّتي لا اضطرار لهم إلى أكثرها بل لا يتّفق وقوعها إلّا نادرا ، كأحكام الخنثى وذي الرأسين ونحوهما ، إذ لا مانع من السكوت عن الإفتاء في تلك المسائل حتّى يتّفق الحاجة إليها .
قلت : معنى الإفتاء في تلك المسائل بيان طريق العمل عند اتّفاق الحاجة إليها ووقوع الابتلاء بها ، فالغرض أنّه إذا وقعت واقعة كذا لزم البناء على كذا ، ولا شكّ أنّه مع وقوعها يضطرّ المكلّف في مقام العمل إلى البناء على وجه معيّن ، فلا بدّ من تعيينه بالعلم أو الظنّ أو الاحتمال على الترتيب بحسب قدرة المكلّف وعجزه .
فإن قلت : سلّمنا حصول الاضطرار في الأحكام الإلزاميّة ، فكيف في غيرها من أحكام الإباحة والاستحباب أو الكراهة وما يؤدّى إليها من أحكام الوضع ؟
قلت : إذا جاز البناء على الطريق المظنون في الحكم بالوجوب والتحريم وما يرجع إليهما من الأحكام الوضعيّة جاز ذلك في أحكام الآداب والسنن
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 762
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٦٢