وربّما يجزمون بذلك جزما أقوى من قطع أهل الاستدلال ؟ فكأنّه يريد لزوم تعلّم الدليل عليه ليكون فارقا بينه وبين المقلّد من أهل الباطل وليأمن بذلك من زواله بتطرّق الشبهات والالتفات إلى الاحتمالات ، ولظاهر النصّ والإجماع على لزوم التفقّه في الدين وتحصيله بالدليل ، ومع ذلك فيكفي في الفرق بين الفريقين إصابة الحقّ ولو من باب الاتّفاق .
ودعوى قبح التفرقة بينهما في الثواب والعقاب مع اشتراكهما في الأسباب الاختياريّة ليست ببيّنة ولا مبنيّة ، كيف وقد استمرّت الطريقة من النّبى والأئمة عليهم السّلام وأتباعهم على إجراء أحكام الإسلام والكفر على كلّ من سلك سبيلهما ، مع وضوح اشتمال كلّ من الفريقين على المقلّدة .
وأمّا من لم يقطع بالحقّ واحتمل في نفسه خلافه وأمكنه تحصيل اليقين فلا ينبغي التأمّل في وجوب التّعلم عليه ، فإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة « 1 » والأوامر الواردة بلزوم التفقّه والتعلّم والتعليم والبصيرة والاعتقاد وطلب اليقين ونحوها متجاوزة عن حدّ التواتر .
وفي حكم العقل بتحصيل الأمن والتحرّز عن الضرر العظيم الأبديّ المترتّب على التديّن بالباطل كفاية للمتأمّل ، فإن لم يفعل كان آثما ، والقول بالعفو لم يثبت بعدم قطع الموادّة ، إنّما يسلّم مع الجزم وعدم احتمال الخلاف ، ولم يثبت خلافه في حقّ الأكثر ، فإنّ أمور الناس محمولة على الصحّة ، وقد ورد أنّ من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما فقد حبط عمله ، إنّ حجّة اللّه هي الحجّة
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 / 70 ، ح 36 - مستدرك الوسائل 17 / 249 ، 17 .