تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
والفجّار وأهل الجنة والنار ، وحيث ثبت خروجها عن القسم الأوّل تعيّن اندراجها في الثاني ، فلا يجتمع مع الحكم بالأعذار ، فإنّا إنّما نعلم من أنفسنا أحوالها ولا يمكننا اليقين بحال غيرنا ، وهذا خروج عن الإنصاف . وقد ورد التنبيه على حالهم في بعض الآيات الشريفة والأخبار الكثيرة ، فلا مجال للمنع المذكور ، بل يمكن دعوى القطع باندراج أكثر من في الدنيا في المستضعفين الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، كبعض النساء والبله والمرضى وأهل البوادي والقرى والبلاد النّائية عن الإسلام من العصر الأوّل إلى زمان ظهور دولة الحقّ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . وأمّا القسم الثالث والرابع منها ، فيمكن القول بتحقّق الإسلام والإيمان فيهما إذا قام المكلّف مع ذلك بلوازمهما ، لأنّ ذلك غاية الممكن في حقّه ، وقد أصاب الحقّ وتديّن بمقتضاه والتزم به ، فلا يكلّف بما يزيد عليه ، ويترتّب عليه سائر الأحكام . وأمّا الجازم بالحقّ الّذي لا يحتمل في نفسه سوى ذلك فلا ينبغي التأمّل في الحكم بإيمانه وترتّب جميع أحكامه في الدنيا والآخرة وإن كان عن التقليد ، فإنّ منع الأثر عنه إنّما هو لعدم حصول الجزم به بعد الاطّلاع على الخلاف والالتفات إلى المعارضة بالمثل . ومن علّله « 1 » بأنّه جزم في غير محلّه فالظاهر أنّه لا يريد المنع من الاكتفاء به في الحكم بترتّب أحكام الإيمان ولوازمه عليه ، كيف وأكثر العوام سيّما النساء وأهل القرى والبوادي إنّما يعتمدون على ما عهدوه وتعلّموه من أهل الإسلام
هامش
( 1 ) هو المحقّق الحلّي في المعارج / 199 .