[ حاصل الكلام ]
والحاصل : أنّ مرادنا بالطريق الفعليّ هو الّذي يترتّب استحقاق العقاب على ترك العمل به والتعدّي عنه إلى غيره ، فلا يعقل الواسطة بينه وبين غيره ، فإذا تعذّر العلم به في مسألة من المسائل وحصل الظنّ به كان في التجاوز عنه وترك العمل عليه ولو بالتوقّف والسكوت ظنّ العقوبة ، إذ لو أمكن السكوت وجب وكان طريقا عمليّا لعمل المكلّف ، وقد فرضنا تعذّره والخوف من ضرر ، ولا يستريب ذو مسكة في وجوب التحرّز عنه فتعيّن العمل عليه ، وحيث إنّ الأمر في كلّ مسألة يتّفق الابتلاء بها منحصر في البناء على أحد الوجوه الممكنة والفتوى بمقتضاه للجاهل به عند الحاجة إليه ، فلا محيص عن إطلاق العمل بالظنّ في ذلك .
وأين ذلك ممّا زعمه القائل بالظنّ المطلق ، إذ ليس فيه ظنّ العقوبة ، بل الأصل طريق الأمن في ذلك وإلّا لجرى مثله في الموضوعات أيضا ، فينبغي إذن الحكم بوجوب الاحتراز عن موارد الظنّ بالمنع بل الشّك أيضا ، لأنّ ما ذكر في الأحكام يجري بعينه في الموضوعات ، ولئن أمكن توجيه المنع من القياس وغيره بالوجوه الّتي ذكرها المستدلّ فكيف يمكن توجيه المنع من العمل بالظنّ في الموضوعات الصرفة مع إطباق المسلمين على عدم العبرة به في الجملة ؟ مع أنّ الشكّ أيضا قاض بالخوف الموجب للاحتراز في المقامين ، مع قيام الضرورة على عدم الحكم بالمنع بمجرّده ، بخلاف الشكّ في الطريق المرضيّ ، لما عرفت من رجوعه إلى التخيير ، لأنّ العمل بغيره عدول عن الطريق المحتمل إلى الطريق المقطوع بفساده .
فظهر بما ذكر وجه الخلط الحاصل من الجماعة في هذا الباب ، فاتّجه على استدلالهم بالوجه المذكور نحو من الإيرادات الواردة على الوجه السابق ، لقربه