إليه وانحصار وجه التفرقة بينهما في علّة المنع من العدول عن المظنون ، وأنّها هل هي قرب الظنّ إلى العلم ، أو رجحانه على الوهم ، أو استلزامه للضرر المظنون عند مخالفته ؟ مع اشتراك الوجوه الثلاثة في ساير المقدّمات مع تطرّق المنع إليها من عدّة من الجهات وانحصار مجراها في الطرق على نحو الموضوعات .
ومن جملة ما يرد على استدلالهم بالضرر أنّه إن تمّ فإنّما يدلّ على حجيّة الظنّ الموافق للاحتياط ، أمّا الظنّ بالبراءة عن التكليف الثابت أو المتعلّق بتعيين المكلّف به أو بالأسباب الشرعيّة أو بتعيين الحقوق الثابتة فليس في ترك العمل به مظنّة الضّرر ، إنّما يخاف الضرر من ترك الاحتياط في تلك الموارد .
[ دعوى الإجماع المركّب في الباب مدفوعة ]
ودعوى الإجماع المركّب في الباب مدفوعة بأنّ العمل في الأوّل إنّما هو بالاحتياط على الحقيقة ، لا بالظنّ من حيث هو ، وهذه الجهة هي التي تمنع من العمل به في الفروض المذكورة ، فالتحرّز عن الضرر إنّما يتحقّق بمراعاة الاحتياط مع الإمكان لا بمجرّد العمل بالظنّ .
فالدليل المذكور إنّما يدلّ على وجوب الاحتياط إلّا أنّه لمّا تعذّر الاحتياط على الوجه الكلّي لزم الاقتصار في سقوطه على القدر الثابت ، كما قرّر في الدليل الأوّل ، وأين ذلك ممّا قصدوه ؟
وأمّا على التقرير الذي ذكرناه فهو دليل على لزوم العمل بالظنّ في كلّ مقام ، لحرمة التعدّي في الفتوى والعمل عن الطريق الشرعيّ المقرّر ، فالظنّ به ظنّ بترتّب العقاب على ترك العمل به ، والحكم بمقتضاه وإن كان مؤدّاه هو الحكم بالإباحة والبراءة أو غير ذلك إنّما ينتفى العقاب حينئذ على مجرّد العمل ، وهو غير مقصود في المقام ، للقطع بجواز الاحتياط بإحراز جميع المحتملات لا على الفتوى به والحكم بمقتضاه كما هو المطلوب في هذا الباب مع الظنّ بكونه تعدّيا