تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
مقتضى الطريق المرضيّ فيها ، والفتوى بمقتضاه عند الحاجة إليها ، ويترتّب على التجاوز عنه جميع التهديدات الواردة في التعدّي عن حدود اللّه ، والعقوبات المترتّبة على الحكم والفتوى بغير ما أنزل اللّه ، وإن كان الواقع معه مشكوكا أو موهوما ، بل ولو كان احتمال مصادفة الواقع فيه أبعد المحتملات ، كما يظهر من النظر في الطرق المقرّرة للموضوعات ، فإن أمكن تعيين الطريق المذكور بطريق اليقين فلا كلام ، وإلّا كان العقل مستقلا بلزوم البناء على الظنّ به ، وصار الظنّ به بحكم العقل القاطع طريقا ثابتا على اليقين ، فإن تعذّر الظنّ به أيضا ودار الطريق الفعليّ بين أمرين أو أمور محصورة تعيّن الحكم بالتخيير . ومجرّد كون بعضها من الظنّ بالواقع لا يقضي بترجيحه بعد الشكّ في كون العمل به مرضيّا عند الشارع ، بل يبقى معه المساواة مع غيره ، فيمتنع الترجيح من غير مرجّح ، فيكون التخيير حينئذ هو الطريق المعلوم بحكم العقل ، نظرا إلى امتناع الترجيح والتكليف بالمحال . وهذا هو الذي أردناه في التقرير الذي ذكرناه ، ولا يحتاج إلى مقدّمة أخرى سوى المقدّمتين المعلومتين المذكورتين فيه ، فلا يتوقّف على إثبات الانسداد لجريانه في مسألة واحدة ، ولا على إبطال الأصلين البراءة والاحتياط ، لأنّ فرض دوران الطريق الفعليّ بين غيرهما يستلزم فرض القطع بعدم جواز العمل بهما ، فإن دار بين الجميع تعيين الترجيح مع المرجّح والتخيير بدونه ، وجميع ما استدلّ به القائل بالظنّ المطلق إنّما ينطبق على هذا المعنى ولا يرتبط بمدّعاه بوجه من الوجوه ، وهو الّذي استقرّت عليه طريقة الإماميّة ، كما انّ الظنّ المطلق من طريقة العامّة الّتي قامت على بطلانها الإجماع والضرورة ، والرشد في خلافهم .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 720 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني