تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
على الدليل الأوّل فيرد على ما ذكره ، أوّلا : أنّ مفاد المقدّمات المذكورة هو حجّية مطلق الظنّ وقيامه مقام العلم دون الأدلّة الظنيّة ، ولو دلّ على حجّيتها فإنّما هي من حيث إفادتها الظنّ فيعود إلى الأوّل ، فكيف يصحّ القول بأنّ مفادها حجّية الأدلّة الظنيّة المفيدة للظنّ في نفسها مع قطع النظر عمّا يعارضها دون نفس المظنّة الواقعيّة ؟ ومع الغضّ عن ذلك فأيّ فرق في ما ذكر بين دلالتها على حجّية كلّ من الأدلّة الظنّية وكلّ ظنّ من الظنون ؟ فإنّه بناء على ثبوت العموم بحكم العقل لا يصحّ ورود التخصيص عليه في شيء من الصورتين على ما تقرّر عندهم من عدم جواز التخصيص في القواعد العقليّة [ ج 3 ص 439 - 432 ] . أقول : قد سقط عن الرسالة ما رامه من ذكر الإيراد على الجواب الثاني والثالث ، وأيضا قد فصّله سابقا قبل الخوض في أدلّة الطرفين ، فكان عليه أن يكتفي بأحد المقامين ، وكأنّه قدّس سرّه إنّما أراد ذلك وإنّما وقع التكرار فيه من جهة اختلاف قصده في ترتيب المطالب كما مرّت الإشارة إليه في موضع آخر أيضا ، والأمر فيه سهل ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في الجواب عن الإيراد المذكور والإيراد على الأجوبة المذكورة عنه ، فلا حاجة إلى إعادته .

[ بيان الشارح فيما أفيد في الدليل الثالث ]

إنّما الكلام في بيان الدليل الثالث ، والحقّ أنّه إنّما ينطبق على ما ذكرناه من الظنّ بالطريق على طريقة المصنّف - طاب ثراه - فإنّ المستدلّ إنّما فسّر الضرر بالعقاب المترتّب على المخالفة ، ومن المعلوم أنّه لا يترتّب على مجرّد مخالفة الواقع ولا يدور مداره قبل ثبوته في الظاهر ، لتطابق الأدلّة الأربعة على رفعه عن
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 718 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني