كيف وهو المبدأ في إثبات النبوّات والتجسّس عن الحقّ ، ولولاه لزم إفحام النبيّ في أمره بالنظر إلى معجزته :
والتفصيل المذكور بين المضارّ الدنيويّة والاخرويّة من أوهن الخيالات ، إذ لا يعقل الفرق بينهما في ذلك ، بل المضارّ الاخرويّة أعظم في نظر العقل السليم لشدّة خطره وعظم الحال « 1 » فيه ودوامه ، وعدم حيلة للمكلّف في دفعه بعد خروج الأمر من يده وعدم استقلال العقل في خصوصيّاتها لا يقتضي عدم إدراكه لما يتعلّق بها ولو على سبيل الإجمال .
[ جواب المحقّق القمّي عن المقام الثاني ]
وأجاب بعض الأفاضل « 2 » عن الثاني بأنّ مراد المستدلّ أنّه إذا علم بقاء التكليف ضرورة وانحصر طريق معرفة المكلّف به في الظنّ وجب متابعته ولم يجز تركه ، إذ ما ظنّه حراما أو واجبا يظنّ أنّ اللّه يؤاخذه على مخالفته ، وظنّ المؤاخذة قاض بوجوب التحرّز عقلا ، ولا وجه لمنع ذلك ، وما ذكره من سند المنع مدفوع بأنّ وجوب نصب الأدلّة القطعيّة بالخصوص على الشارع ممنوع ، وهو أوّل الكلام ، ألا ترى أنّ الإماميّة يقولون بوجوب اللطف على اللّه سبحانه في نصب الإمام عليه السّلام لإجراء الأحكام وإقامة الحدود ، ومع ذلك خفي عن الامّة من جهة الظلمة ؟ فكما أنّ
هامش
( 1 ) في المطبوعة الحديثة : « المنال » .
( 2 ) وهو المحقّق القمّي في القوانين / 447 .