تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
القول بسقوط الاحتياط من رأس من جهة لزوم الحرج به ، كيف والقول به ينافي العمل بالظن ؟ إذ ليس محصّل الدليل إلّا قصر الاحتياط على موارد الظنّ ، فيكتفى به في امتثال الأحكام المشتبهة بعد سقوط الاحتياط في غيرها . فيتوجّه عليه أوّلا : أنّ مقتضى ذلك قصر الحكم بسقوط الاحتياط على موضع اليقين ، فلا وجه لتخصيصه بغير مورد الظن . وثانيا : أنّ مقتضاه العمل بالظنّ من باب الاحتياط ، وأين ذلك من القول بحجيّته حتّى يخصّ به العمومات الثابتة ، ويقيّد به المطلقات المعلومة ، ويمكن التّصرف به في النفوس والفروج والأموال والحقوق ، ويرفع اليد به عن الأصول الثابتة في مواردها إلى غير ذلك ؟ فلا تغفل .

[ الثالث : لا دليل على وجوب الاحتياط في المقام ]

الثالث : أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط في المقام ، ومن البيّن أنّ الأصل براءة الذمّة عمّا يشكّ فيه من التكليف ، سيّما التكليف الإيجابي ، غاية ما في الباب الحكم فيه بالاستحباب نظرا إلى حسن الاحتياط ورجحانه عند العقل والعقلاء ، ولا ربط له بما قصده المعترض . وفيه أوّلا : أنّ عدم قيام الدليل على وجوب الاحتياط لا يقضي بتعيّن العمل بالظنّ ، لعدم الدليل عليه أيضا ، فإذا دار الأمر بينهما تعيّن الأوّل عملا بأصالة المنع من الثاني ، فاللازم في إثبات وجوب العمل بالظنّ إقامة الدليل على سقوط الاحتياط لا الرجوع فيه إلى مجرّد الأصل المشترك بينهما ، فتبقى العمومات المانعة سالمة عن المعارض ، موجبة لتعيّن الرجوع إلى الاحتياط . وثانيا : أنّه إن أريد عدم الدليل على وجوبه في كلّ واقعة خاصّة مع قطع النظر عن غيرها من الوقائع فليس الجهل فيها بخصوصها موجبا للعمل بالاحتياط فيها فمسلّم .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 614 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني