لاستناده إلى ظاهر الكتاب الموضوع لفهم عامّة المكلّفين ، فيكون فهمهم حجّة في حقّهم .
على أنّ اعتبار هذا الظّاهر ممّا يسلّمه عامّة القائلين بالظنون المخصوصة ، ووافقهم القائل بمطلق الظنّ أيضا من حيث اندراجه فيه ، فلا كلام في لزوم العمل عليه ، فتأمّل .
وخامسها : بعدم حصول الظنّ منها كما يستفاد من بعض الأجلّة ممّا لا يعقل وجهه . أنّ الحرج إنّما يلزم لو قلنا بلزوم الاحتياط فيما لا يقين بحكمه على الإطلاق ، أمّا لو فصّلنا بين المقامات ، وأوجبنا الاحتياط في الماهيات المجملة المخترعة وغيرها ، حيث يقع الشكّ في تعيين المكلّف به بعد ثبوت التكليف في الجملة ، ورجعنا إلى البراءة والطهارة والإباحة ونحوها في موارد الشكّ في أصل التكليف أو إلى الاستصحاب في موارده لم يلزم من ذلك حرج بالكليّة ، كيف وقد ذهب إلى ذلك كثير من الأصحاب من دون ترتّب حرج على ما صاروا إليه .
والقول بأنّهم إنّما صاروا إلى ذلك بعد إثبات الظنون المخصوصة والعمل بالظنون المطلقة مدفوع بأنّ المعلوم من طريقتهم هو ذلك في غير موارد الأدلّة الثابتة .
والحاصل : أنّ هذا التّفصيل لا يشتمل على الحرج ، ولا يخالف الإجماع ، ولا ينافي القدر المعلوم بالإجمال على نحو ما مرّ في الجواب عن الوجه الاوّل ، وكأنّ هذا هو الوجه الّذي أراد المصنف قدّس سرّه في الجواب عن ذلك بالمنع من لزوم الحرج ، وأيّده بما تقرّر في محلّه من تعيّن الاحتياط على المجتهد العاجز عن الاستنباط والمقلّد العاجز عن التقليد .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 612
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦١٢