تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وأمّا ما جاء في أنّ للقرآن ظهرا وبطنا « 1 » فذلك أيضا لا كلام فيه ، بل جاء أنّ بطونه ربّما بلغت سبعين ، وإنّما يعرفها من خوطب به « 2 » وأنّى يصل الناس إليها والخطاب غير مستعمل فيها لا حقيقة ولا مجازا وإنّما يرمز إليها رمزا ؟ وذلك كما يقع في الأحلام وتأويلها ؟ وإلّا فكيف يكون القرآن تبيانا لكلّ شيء « 3 » ومشتملا على كلّ رطب ويابس « 4 » مع أنّ ظواهره لا تفي بأغلب الأحكام فكيف بغيرها ؟ ولمّا كان المخاطب هو اللّه سبحانه والمخاطب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله تكثّرت الرموز بينهما ، ولا ريب في بعدها عن عقول الرجال ، ولا منافاة بين إرادة الظاهر والرمز إلى الباطن ، وهذا كما تكون في ذكر معروف ومنكر وتفصيل أحوالهما وترمز بكلّ منهما إلى ناس بأعيانهم محرّكا رأسك حركة يبنى عن التعجّب من شأنهم ، كما ورد في قوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية من تفسير المذكورات فيه بأئمة الهدى والضلال « 5 » حتّى توهّم من توهّم إرادتهم من اللفظ ، فأنكروا عليهم السّلام ذلك عليه ونسبوه إلى الضلال ، وإنّما يراد من أمثال ذلك الرمز والإيماء مع إرادة المعاني الظاهرة على الاستقلال ، كما ورد أنّ كتاب اللّه عزّ وجل على أربعة أشياء : العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 / 107 ، ح 159 وراجع تفسير الصافي 1 / 31 ، وكلمة « السبعين » لم يرد إلّا في تفسير الميزان 1 / 7 . ( 2 ) الكافي 8 / 311 ، ح 485 . ( 3 ) إشارة إلى كريمة سورة النحل / 89 . ( 4 ) إشارة إلى كريمة سورة الأنعام / 59 . ( 5 ) الآية من سورة النحل / 90 ، تفسير العياشي 2 / 268 - 267 ، ح 62 - 59 ، البرهان في تفسير القرآن 3 / 449 - 448 .