تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء « 1 » . وبالجملة ، فاختصاص أهل البيت عليهم السّلام بوراثة كتاب اللّه وعلم ما فيه لا يوجب الصّد عمّا يعقله كلّ عارف باللّغة عالم بلسان العرب ، وقد ورد في غير واحد من الأخبار اشتراك الكتاب والسنّة في بعض ما مرّ ؛ ففي الاحتجاج عن مولانا الصادق عليه السّلام : إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تردّوا محكمها فتضلّوا « 2 » . وفي معاني الأخبار بسنده عنه عليه السّلام أنّه قال : حديث تدريه خير من ألف ترويها ، ولا يكون الرجل منكم فقيها حتّى يعرف معاريض كلامنا ، وإنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج « 3 » . وفي خبر آخر : لا يكون فقيها حتى يلحن له فيعرف ما يراد « 4 » . يقال : عرفته في معراض كلامه وفي لحن كلامه وفي فحوى كلامه ، أي بلمحه وإيمائه . فظهر مما بيّنّاه أنّ الكتاب والسنّة صريحان في وجوب العمل بمحكماتها وردّ المتشابهات منهما إليها والرجوع في تفسيرها إلى أهل الذكر عليهم السّلام وأنّ المحكم يعمّ النصّ والظاهر منهما ، وأنّ العمل به أيضا في بعض المقامات موقوف على الفحص عمّا يعارضه بالرجوع إلى أئمة الهدى عليهم السّلام عند إمكان الرجوع إليهم أو التّتبع في أخبارهم والفحص التامّ عن آثارهم ، وذلك عند العلم بالخروج عن
هامش
( 1 ) جامع الأخبار / 116 ، ح 15 - عوالي اللئالي 4 / 105 ، ح 155 . ( 2 ) الاحتجاج 2 / 192 . ( 3 ) معاني الأخبار / 2 ، ح 3 . ( 4 ) الغيبة للنعماني / 141 ، ح 2 .