تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
السابقة في الأخبار من حيث اختصاص المخاطبين بها بقصد الإفهام لا تجري في المقام ، للقطع ببنائه على وجه يصلح لرجوع عامّة المسلمين إلى يوم القيامة . وما ذكر من حصول التشابه في الكلام بتصريح المتكلّم بعدم إرادة المعاني الظاهرة من عباراته على وجه العموم أو الإجمال مسلّم ، لكنّ القول بوقوعه في الكتاب خروج عن الصواب ، وما يوهم ذلك مدفوع بما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، بل الأدلّة على خلافه متظافرة ، كما نشير إليها إن شاء اللّه تعالى . إنّما الأمر في بطون الكتاب وتأويلاته ومتشابهاته خارج عن وضع ساير العبارات بحسب الطريقة المعهودة في فهم المعاني منها ، وإنّما خصّ اللّه تعالى نبيّه وأهل بيته - صلّى اللّه عليه وعليهم - بالعلم بها دون ساير الناس ، ولا ينافي ذلك إرادة المعاني الظاهرة من ألفاظها على حسب الطريقة الجارية في جميع اللغات في استنباط المعاني من العبارات . فما ذكر من نزوله على الاصطلاح الخاصّ إنّما يصحّ في باب البطون والتأويلات ، وذلك أمر آخر لا ينافي ما نحن بصدده ، فإنّا لا ندّعي اشتراك ساير الناس في العلم بشئ منها من غير جهتهم عليهم السّلام إنّما الكلام في التمسّك بظواهرها الّتي يشترك في العلم بها جميع أهل اللسان ، ولا منافاة بين الأمرين في ذلك ، إذ ليس ذلك من باب استعمال اللّفظ في المعنيين . وقد أغرب المستدلّ المذكور في وجه التفرقة بين ظواهر الكتاب والسنّة ، حيث أتى بكلام متهافت يناقض أوّله آخره ، فأجاب بأنّا لو خلّينا وأنفسنا لعلمنا بظواهر الكتاب والسنّة مع عدم نصب القرينة على خلافها ، لكن منعنا من ذلك في القرآن مانع - إلى أن قال - وأمّا الأخبار فقد سبق أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا