تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد ، مدّعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع أو الضرورة أو الأخبار المتواترة « 1 » . الثالث : تكاثر الآيات وتواتر الروايات على وجوب العمل بالكتاب والسنّة ، مضافا إلى ما انعقد عليه من إجماع الامّة ، ومن البيّن أنّه ليس مفاد العمل عليهما إلّا الاعتماد على مداليلهما اللغويّة والعرفيّة ، سواء كانا من قبيل خطاب المشافهة أو من باب تصنيف المصنّفين ، ومن جملة الأخبار المذكورة ما تواتر من عرض الأحاديث المسموعة على الكتاب أو الكتاب والسنّة ، ولا شكّ في ظهورها في الرجوع إلى معانيهما اللغوية والعرفيّة ، إذ لا طريق إلى معرفة المراد منهما وراء ذلك ، والغالب عدم حصول اليقين من الألفاظ ، لأنّها بنفسها لا يأبى عن وجوه كثيرة ، ولا أقلّ من أن يكون هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها فيشترك في ذلك غيرهم ، واحتمال اقترانها في حقّهم بالقرينة المفيدة لاشتراط حصول اليقين خلاف اليقين . فما قيل من أنّ دلالة رواية الثقلين على حجيّة ظاهر الكتاب لغير المشافهين ظنيّة ، لاحتمال تقييدها بما بعد ورود تفسيره عنهم عليهم السّلام كما يراه الأخباريّون فالتمسّك بها مصادرة « 2 » مدفوع بأنّ الدليل لا ينحصر في رواية الثقلين ؟ إذ الأخبار في ذلك متعاضدة خارجة عن حدّ التواتر ، وقد عمل بها كافّة الأصحاب ، فيحصل القطع بعدم اقترانها في حقّ المشافهين بها بالقرائن الصارفة لها عن ظواهرها . فقد ظهر ممّا ذكر القطع بحجيّة الظواهر اللفظيّة على الإطلاق ،
هامش
( 1 ) انظر : الفرائد 1 / 165 . ( 2 ) القائل : المحقّق القمّي في القوانين 2 / 104 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 461 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني