تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فكيف يقاس على ذلك رواية الأخبار في الأحكام ؟ وفيه أنّ سيرة المسلمين مستمرّة على العمل بالخبر في تلك الموارد مع عدم اطّلاعهم على كون ذلك إجماعيّا ، بل لكونه مركوزا في أذهانهم ، فلا يفرق بين المقامات إلّا فيما ثبت فيه الطرق المخصوصة من البيّنات بشروطها المقرّرة على حسب اختلاف المقامات . ألا ترى أنّ المقلّدين لا يتوقّفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد ، والزوجة لا تتوقّف فيما يحكيه زوجها في مسائل حيضها مثلا إلى أن يسألوا المجتهد عن جواز العمل بذلك . ودعوى حصول القطع في جميع الموارد مخالفة للوجدان ، على أنّ السيّد إنّما منع من ذلك لزعمه عدم الحاجة إلى خبر الواحد ، كما قال : فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه ؟ فأجاب بأنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة والإجماع والأخبار العلميّة . ومن المعلوم أنّ هذا لو صحّ - ولن يصحّ - فإنّما يصحّ في أمثال زمانه دون ما بعده ، فيكون في مثل هذا الزمان موافقا ، ومن تتبّع كتب الاستدلال وشاهد سيرة العلماء في جميع أبواب الفقه ازداد فيما ذكرناه يقينا .

[ نقل الروايات في حجيّة أخبار الآحاد ]

وفيما ورد في علاج متعارضات الأخبار أوضح شاهد على قبول أحاديث الثقات والأخيار ، وفي عدّة من الروايات إرجاع آحاد الأصحاب في أحكام دينهم إلى آحاد الرواة ، فروى الكشّي أنّ شعيب العقرقوفي قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ربّما احتجنا إلى أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير « 1 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 400 ، الرقم 291 .