تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وكيف يدّعى حصول القطع من رواية الواحد والاثنين والثلاثة مع انفتاح أبواب الخطأ والسهو والنسيان ونحوها على فرض إحراز العدالة الواقعيّة ؟ ولو جرت أخبار الآحاد مجرى القياس والاستحسان في الشريعة لشاركتها في لزوم الأعراض عنها ، ولمّا وقع الاهتمام الشديد من الأصحاب في حفظها ونقلها وضبطها ، بل لزمهم الاهتمام ببيان الأخبار القطعيّة وذكر الوجه في قطعيّتها وتفصيل القول في القرائن المنضمّة إليها حتّى يسوغ العمل عليها ، لاختصاصها بالحجيّة دون غيرها ، فكيف ملئوا كتبهم وأصولهم الموضوعة لعمل المكلّفين من أخبار الآحاد بمجرّد ثبوت الوثاقة لهم وسكون النّفس بنقلهم ؟ وما ذلك إلّا لأجل العمل . ألا ترى أنّ قوما من الثقات قد أعرضوا عن روايات من لا يوثق به من الرواة حتّى تركوا نقلها وإيرادها ، كما نقل أنّ أحمد بن محمّد لم يرو عن ابن محبوب على جلالة قدره من أجل أنّ أصحابنا يتّهمونه في روايته عن أبي حمزة ، وأبعد البرقي وغيره عن قم لروايته عن الضّعفاء « 1 » . وذكر النجاشي أنّه رأى أحمد بن محمّد بن عيّاش وسمع منه شيئا كثيرا ، قال : « ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم أرو عنه وتجنّبته » « 2 » . وعن أيّوب بن نوح أنّه قال : « لا أروي لكم عن محمّد بن سنان شيئا ، فإنّه قال قبل موته : كلّما حدّثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية ، وإنّما وجدته » « 3 » .
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال / 63 الرقم 7 - الرجال ( ابن غضائرى ) 39 الرقم 10 - وانظر : الفرائد 1 / 353 . ( 2 ) رجال النجاشي / 86 - 85 الرقم 207 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 795 الرقم 976 .