تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
حرصهم على السؤال عن جزئيّات الأحكام ؛ وليس ذلك إلّا لكونه أمرا مركوزا في أذهانهم لا يعتريه شائبة الشكّ والشبهة عندهم ، وإنّما تكرّر السؤال عن وثاقة عدّة من الرواة وعن علاج المتعارضات ، نظرا إلى كون أصل الحكم عندهم من المسلّمات . ألا ترى أنّ الشيعة بعد زمن المشايخ الثلاثة إنّما كان معوّلهم في معظم أحكام الشريعة على الكتب الأربعة ونحوها ، وعمل من قبلهم على الأصول الأربعمائة ، مع أنّ أكثرها أخبار آحاد لا يفيد اليقين ، وقول بعض الأخباريّين « 1 » بقطعيتها ضلال مبين ، وقد جرت طريقتهم على نحو ذلك في مدّة تزيد على مأتي عام ، وأئمّة الهدى عليهم السّلام بين أظهرهم ، وكان أقصى همهم التفتيش عن عدالة الراوي ، فإذا أصابوا ذلك لم يتوقّفوا إلّا لعارض أو مانع ، فيرجعون في ذلك إلى الإمام عليه السّلام .

[ قول بعض الأخباريين بقطعيّة الأخبار الواردة في الكتب الأربعة ضلال مبين ]

وقد أطال الشيخ في العدّة كلامه في بيان الوجوه الدالة على ذلك ، فليرجع إلى كتابه ، فإنّه بلغ في ذلك الغاية ، حتّى قال : « إنّ من ادعى القرائن في جميع المسائل الّتي استعمل الأصحاب فيها أخبار الآحاد كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ، مدافعا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه » « 2 » . وقد اشتهر الإجماع الّذي نقله شيخنا الكشّي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة معروفين بين أصحابنا ، وتلقّوه بالقبول مع وضوح عدم كونهم معصومين
هامش
( 1 ) نحو الشيخ حسين الكركي في هداية الأبرار / 17 ، المحدث البحراني في الحدائق 1 / 25 والمحدّث العاملي في الوسائل 18 / 52 و 75 . ( 2 ) عدة الأصول 1 / 136 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 395 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني