[ المناقشة في الإسناد يجري في الأخبار أيضا ]
وأمّا الأخبار ، فالوجه فيه أحد أمور ؛
منها : مخالفة السيّد وأتباعه في مطلق أخبار الآحاد ، حتّى ادّعى السيّد قيام الضرورة عليه على نحو القياس وشبهه « 1 » ، ويشبه أن يكون غرضه من ذلك مجرّد خبر الواحد دون الخبر الموجب للعلم العادي المقتضي لسكون النفس الّذي فسّر هو قدّس سرّه العلم به ، ويعامل معه في العادات معاملة اليقين في الأمور المتعلّقة بالدين والدنيا ، وهو المقترن بقرينة وثاقة الراوي وتحرّزه عن الكذب أو عمل الأصحاب أو نحو ذلك بعد إلغاء الاحتمالات الضعيفة الّتي لا يعتدّ بها في العرف والعادة ، كاحتمال السهو والنسيان والتقيّة وأمثالها ممّا لا يستند إلى شاهد ولا أمارة .
وأمّا ما ذكره السيّد من وجود الطرق القطعيّة للأحكام الشرعيّة ، فلا شكّ أنّ غرضه من ذلك القطع باعتبارها ولزوم العمل عليها دون القطع بإصابة الواقع . ألا ترى أنّ تمسّكه في المسائل الفرعيّة بالظواهر والأصول اللفظيّة والقواعد الشرعيّة والأصول العمليّة - كدليل الاحتياط والبراءة - أكثر من أن يحصى ، مع عدم إفادة شيء منها للقطع بالواقع بالضرورة .
[ نقد كلام السيد المرتضى في عدم حجيّة خبر الواحد ]
ولو سلّم مخالفة السيّد وأتباعه ، فلا شكّ في استناده إلى شبهة حصلت لهم في ذلك منعتهم من اعتقاد الضرورة - كما ذكره العلّامة وغيره - وإلّا فانعقاد الإجماع على خلافه من قديم الزمان إلى الآن حتّى في ساير الملل والأديان ممّا لا يتطرّق إليه شائبة الإشكال ، وقد انقرض المخالف وسبقه الإجماع ولحقه ، بل الاعتبار الصحيح قاض بالعلم به مع قطع النظر عن الشواهد النقليّة ، وذلك للقطع
هامش
( 1 ) انظر : المسائل الموصليات الثالثة ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 / 210 - 211 .