باب العلم بحجّية جميع الظنون ، وما دلّ على عدم حجّية القياس ونحوه فإنّما هو قبل انسداد باب العلم ، وأمّا بعده فلا فرق بين الظنّ الحاصل منه ومن غيره .
وأنت خبير بما فيه ، إذ المنع من العمل بالقياس في عصرنا وما شابهه من الإجماعيّات عند الشيعة بل لا يبعد دعوى الضرورة عليه فالتزام العمل به حينئذ ممّا لا يقول به أحد ، والظاهر أنّ المجيب لا يعمل به أيضا .
ثانيها : المنع من حصول الظنّ من القياس ونحوه وذلك علّة منع الشارع من الأخذ به ، وهو كما ترى ، إذ حصول الظنّ من القياس ونحوه من الأمور الوجدانيّة الّتي لا مجال لإنكارها .
ثالثها : أنّ مورد القياس ونحوه لم يثبت انسداد باب العلم بالنسبة إلى مقتضاه ، فإنا نعلم بالضرورة من المذهب حرمة العمل بمؤدّى القياس ، فيعلم أنّ حكم اللّه غيره وإن لم نعلمه أيّ شيء هو ، ففي تعيينه نرجع إلى ساير الأدلّة وإن كان مؤدّاها عين مؤدّاه .
وملخّص هذا الجواب خروج مورد القياس ونحوه عن محل الكلام ، فإنّ البحث فيما انسدّ فيه باب العلم والمفروض عدم انسداد باب العلم بالنسبة إليه فلا تخصيص . ويمكن أن يرجع ذلك أيضا إلى عدم إفادته الظنّ نظرا إلى قيام الدليل القاطع على عدم حجّيته فكيف يفيد
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 181
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٨١