تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وإنّما المصالح والمفاسد الباعثة على تشريع الأحكام ثابتة في نفس الأفعال مع قطع النظر عن علم المكلّف وجهله ، وليست بعلل تامّة يمتنع تخلّفها « 1 » ، والبيان المذكور إنّما يستقيم لو كانت كذلك كما ، في الأوامر الإرشادية المحضة ، فإنّها الّتي يمكن القول بأنّ الاكتفاء فيها بما دون العلم مع إمكانه أو بما دون الظنّ مع تعذّره نقض للغرض المقصود منها إلّا على أحد الوجهين المذكورين . وقد تقدّم في المقدّمة الرابعة أنّ الأحكام الشرعيّة ليست من هذا الباب ، وإنّما المصالح والمفاسد الملحوظة فيها مقتضيات وحكم باعثة على ترجيح جملة من الأفعال بالأمر وأخرى بالنهي في الواقع ونفس الأمر ، وهي الأحكام الواقعية الثابتة مع علم المكلّف وجهله . ثمّ إنّ هناك مصالح ومفاسد أخرى في الطرق الّتي يتوصّل المكلّف بها إلى معرفتها من حيث هي طرق إليها ، تبعث على الأمر ببعضها والنهي عن آخر ، وليست منحصرة في غلبة الإيصال وضدّها في علم الشارع ، ومنها ملاحظة تسهيل الأمر على المكلّف في جعل الطرق الّتي لا تفيد العلم مع إمكانه اكتفاء في إدراك مصلحة الواقع على البعض المصادف له ، ويكون الغرض في غيره امتحان المكلّف واختباره في إقدامه على الطاعة وعدمها . وكذا الوجه في المنع عن بعض الظنون مع الانسداد ، ولا ينحصر في غلبة المخالفة للواقع ، لإمكان ملاحظة حكمة الابتلاء والاختبار في الطرق أيضا ، أو لأدائه إلى اختلال النظام المقصود ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 528 - 526 .