بإصابة الواقع ، ويكون ذلك هو الوجه في حكم الشارع بحجّيته وعدم لزوم تحصيل القطع معه .
ويكون الحال في الظنّ الممنوع حال الانسداد بعكس ما ذكر ، بأن يكون في علم الشارع غالب المخالفة للواقع ، ويكون غيره من الطّرق أقرب إلى الواقع منه .
وذلك هو المستفاد من أكثر النواهي الواردة في المنع من القياس وشبهه ، كما ورد : إن دين اللّه لا يصاب بالعقول « 1 » ، وإنّ السنة إذا قيست محق الدّين « 2 » ، ونحو ذلك .
والآخر : أن يشتمل الظنّ المفروض عند الانفتاح على مصلحة يتدارك بها مفسدة المخالفة للواقع ، والظنّ الممنوع حال الانسداد على مفسدة تغلب على مصلحة إدراك الواقع عند العمل به ، وهذه المصلحة والمفسدة وإن أمكن حصولهما في كلّ ظن يفرض إلّا أنّ العقل لا يجوّز الاكتفاء بمجرّد الاحتمال في العدول عن العلم حال الانفتاح والظنّ حال الانسداد .
فحكم العقل في المقامين ظاهريّ مبنيّ على ثبوت أحد الأمرين المذكورين ، أمّا بعد قيام الدليل فلا محيص عن العمل به .
وأنت خبير بأنّ اشتراك الواقع والطريق المفروض في المصلحة الواقعية الباعثة على تشريع الحكم يأبى عن تعيين الواقع في الجعل الأوّل ، وإنّما يقتضي الحكم بالتخيير في أوّل الأمر ، فيرجع إلى القول بالتصويب ، وهو باطل .
هامش
( 1 ) كمال الدين 324 ح 9 - مستدرك الوسائل 17 / 262 ح 25 .
( 2 ) المحاسن 1 / 214 ح 97 - الكافي 1 / 57 ح 15 ، وسائل الشيعة 27 / 41 ، ح 10 .