تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هو الثاني ، وهو لا يجدي في ذلك ، لأنّ استحقاق الذمّ على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، والحكم باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل دون الفاعل . والحكم بتساوي العبدين العاصيين على الوجه المذكور في استحقاق المذمّة إنّما يسلّم من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع سيّده ، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية من حيث هو كذلك وإن خالف الواقع .

[ ما أفاده الشهيد في بعض أقسام التجري ونقده ]

ويؤيّده أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة العقاب بين من صادف فعله الواقع ومن لم يصادف ، ولعلّه لما ذكر توقف الشهيد قدّس سرّه في القواعد في المقام ، حيث قال : « ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ، ففي تأثير النيّة نظر ، من أنّها حيث لم تصادف المعصية صارت كنيّة مجرّدة ، وهو غير مؤاخذ بها ؛ ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعصية » . ومثّل لذلك بمن أصاب امرأته باعتقاد الأجنبية ، أو الطاهر باعتقاد أنّها حائض ، أو أكل ماله باعتقاد أنّه لغيره ، أو ذبح شاته باعتقاد أنها لغيره ، أو قتل نفس مهدورة باعتقاد أنّها معصومة . ثمّ حكى عن بعض العامة الحكم بفسق المتعاطي لذلك ، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا بين الصغيرة والكبيرة . ثمّ قال : « وكلاهما تحكّم وتخرّص بالغيب » « 1 » .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 / 108 - 107 .