تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
خارج عن مورد الأخبار المذكورة ؛ ولأنّ العبدين العاصيين باعتقادهما لا يعقل في حكم العقل التفرقة بينهما في استحقاق العقوبة بمجرّد اتّفاق مصادفة أحدهما للواقع دون الآخر ، لأنّ مدار العصيان على الأمور الاختيارية دون الاتفاقيّة . نعم ، لا مانع من التفضّل بالعفو عن أحدهما دون الآخر مع اشتراكهما في الاستحقاق ، لكنّه موقوف على الدليل المفقود في المقام ، وذلك كالتفاوت الحاصل بمجرّد الاتّفاق بين المصيب والمخطي ، والّذين سنّا سنّة حسنة أو قبيحة إذا اتّفق دوام العمل بأحدهما دون الآخر ، والعاملين في الأزمنة والأمكنة المشتبهة بالأفضل والأشرف أو على الوجهين المختلفين إذا اتّفق مصادفة أحدهما للواقع دون الآخر ، والإمامين إذا اتّفق كثرة لحوق المأمومين بأحدهما دون الآخر ، إلى غير ذلك ، وهو غير ما قصدناه من الاستحقاق العقلي المترتّب على الاختيار دون الاتّفاق . ويعضده ظهور الاتّفاق على الحكم بعصيان من أخّر الواجب عند ظنّ فواته فضلا عن العلم به ، أو سلك الطريق الّذي يظنّ فيه التلف أو يقطع به ، أو ارتكب ما يظنّ فيه الضرر أو يعلم به ، وإن انكشف مخالفة الواقع ؛ وإن توقّف بعضهم في حصول العصيان بالأوّل عند ظهور المخالفة ، لكنّه في غير محلّه ، كما أنّه لا تأمّل في الحكم بكون السفر معصية موجبة للاتمام إذا كان من قبيل الثاني . وقد يناقش في حكم العقل بقبح التجرّي على المعصية بأنّ الذمّ في المقام يتصوّر على وجهين ؛ أحدهما : أن يستحقّ المتجرّي الذمّ على نفس الفعل الواقع باعتقاد العصيان ، والآخر أن يترتّب الذمّ على ذلك من حيث دلالته على خبث الفاعل في شقاوته وسوء سريرته مع سيّده وكونه في مقام العصيان والطغيان . والّذي يدلّ على تحريم الفعل هو الأوّل ، والقدر المسلّم من الذمّ في المقام